محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

330

تفسير التابعين

استعمال الغريب ، وتشبعه بالفصيح ، وجاء في هذا بعد الحسن البصري « 1 » . ومما يدل على تقدمه ، وحفظه لكثير من دواوين الشعر المختلفة ما ذكره عن نفسه ؛ حيث يقول : ما أروي أقل من الشعر ، ولو شئت لأنشدتكم شهرا لا أعيد « 2 » . ومن كثرة حفظه صار يقرضه وهو ابن سبع وسبعين سنة « 3 » . وأبان ذلك ابن حبان في ترجمته بقوله : وكان فقيها شاعرا ، وأخباره في ذكر الشعر ونظمه كثيرة « 4 » . ومما روي عنه في ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله جل ثناؤه : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 5 » ؛ قال : إذا هم بالأرض ، ثم تمثل ببيت أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهو به أبدا مقيم « 6 » . وأحسب أن الشعبي كان من أحفظ التابعين للشعر . وفاته : ذهب الأكثرون من أهل العلم « 7 » ، إلى أنه توفي سنة أربع ومائة « 8 » ، وقيل : ثلاث ومائة « 9 » ، وقد بلغ من العمر اثنتين وثمانين سنة « 10 » . رحمه اللّه رحمة واسعة .

--> ( 1 ) بعد مراجعة كتب غريب الحديث لابن قتيبة ، والزمخشري ، والأصفهاني ، وابن الأثير ، ولسان العرب لابن منظور ، وجدت أن مجموع ما جاء عن الحسن ( 545 ) رواية ، في حين بلغت عن مجاهد الذي جاء في المرتبة الثانية ( 242 ) رواية ، وعن الشعبي ( 228 ) رواية ، وإن كان العدد متقاربا بين مجاهد والشعبي ؛ إلا أن الفرق بينهما نوعي ؛ حيث كان استعمال الشعبي للغريب أكثر وأبلغ وأفصح . ( 2 ) أخبار القضاة ( 2 / 420 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 156 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 229 ) ، والتذكرة ( 1 / 84 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 245 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 255 ) . ( 4 ) الثقات ( 5 / 185 ) ، والأنساب ( 7 / 341 ) . ( 5 ) سورة النازعات : آية ( 14 ) . ( 6 ) الدر المنثور ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد ، عن الشعبي به ( 8 / 408 ) . ( 7 ) المنتظم ( 7 / 94 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 156 ) ، والنجوم الزاهرة ( 1 / 253 ) . ( 8 ) طبقات خليفة ( 157 ) ، والتاريخ الصغير ( 1 / 423 ) ، وأخبار القضاة ( 2 / 426 ) ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 13 / 67 ) ، 15781 ، والبداية ( 9 / 258 ) . ( 9 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 256 ) ، والكامل ( 5 / 105 ) . ( 10 ) التاريخ الكبير ( 6 / 450 ) ، ورجال صحيح البخاري ( 2 / 557 ) ، دول الإسلام ( 73 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 104 ه / 132 ) .